محمد حسين علي الصغير

78

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

15 - « وصف الأعراض بصفة من قامت به ، كقوله تعالى : فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ « 1 » ، والعزم صفة لذوي الأمر . وقوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ « 2 » وصف التجارة بالربح ، وهو صفة للتاجر » . وهذا من المجاز العقلي في الآيتين الكريمتين : فالمراد من الآية الأولى - واللّه العالم - عزم ذوي الأمر على تنفيذ الأمر ، فليس للأمر إرادة على العزم ، وليس العزم مما يسند فعله إلى الأمر ، وفي الآية الثانية : الربح مجازي فيها ، ولا يراد به الزيادة على رأس المال في المتاجرة ، والتجارة فيها مجازفة ، فلا يراد بها المعاملات السوقية في شتى البضائع . وإنما المراد بالربح تحقيق المعنى المجازي منه بالفائدة المتوخاة في إنفاق الأعمار وعدم خسرانها ، والمراد بالتجارة المعنى المجازي منها بالإثابة والمثابرة وصالح الأعمال ، وهذا إنما يدرك بأحكام العقل من خلال إسناد الجملة ، فهو هنا كما في الآية الأولى : مجاز عقلي . 16 - الكنايات كقول طرفة : ولست بحلّال التلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد وقد أقر أن هذا من الكناية وعقب عليه بقوله : « والظاهر أن الكناية ليست من المجاز ، لأنك استعملت اللفظ فيما وضع له ، وأردت به الدلالة على غيره ، ولم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له » « 3 » . وبعد هذه الجولة مع توجيهات صاحب الإشارة إلى الإيجاز « فمجاز اللزوم » لا لزوم له ، لأنه - كما رأيت - إما أن يكون خارجا من باب المجاز ، وإما أن يكون تفريعا عن شقي المجاز ، كما يبدو هذا من التعقيب على كل نوع من أنواعه .

--> ( 1 ) محمد : 21 . ( 2 ) البقرة : 16 . ( 3 ) عز الدين بن عبد السلام ، الإشارة إلى الإيجاز : 85 .